سيبويه

348

كتاب سيبويه

هذا باب ما اعتل من أسماء الأفعال المعتلة على اعتلالها اعلم أن فاعلاً منها مهموز العين وذلك أنهم يكرهون أن يجيء على الأصل مجيء ما لا يعتل فعل منه ولم يصلوا إلى الإسكان مع الألف وكرهوا الإسكان والحذف فيه فيلتبس بغيره فهمزوا هذه الواو والياء إذ كانتا معتلتين وكانتا بعد الألفات كما أبدلوا الهمزة من ياء قضاءٍ وسقاءٍ حيث كانتا معتلتين وكانتا بعد الألف وذلك قولهم خائفٌ وبائعٌ . ويعتل مفعولٌ منهما كما اعتل فعل لأن الاسم على فعل مفعولٌ كما أن الاسم على فعل فاعلٌ فتقول مزورٌ ومصوغٌ وإنما كان الأصل مزوررٌ فأسكنوا الواو الأولى كما أسكنوا في يفعل وحذفت واو مفعولٍ لأنه لا يلتقي ساكنان . وتقول في الياء مبيعٌ ومهيبٌ أسكنت العين وأذهبت واو مفعولٍ لأنه لا يلتقي ساكنان وجعلت الفاء تابعةً للياء حين أسكنتها كما جعلتها تابعة في بيضٍ وكان ذلك أخف عليهم من الواو والضمة فلم يجعلوها تابعةً للضمة فصار هذا الوجه عندهم إذ كان من كلامهم أن يقلبوا الواو ياءً ولا يتبعوها الضمة فراراً من الضمة والواو إلى الياء لشبهها بالألف وذلك قولهم مشوبٌ ومشيبٌ وغارٌ منول ومنيل وملومٌ ومليمٌ وفي حور حير . وبعض العرب يخرجه على الأصل فيقول مخيوط ومبيوع فشبهوها بصيودٍ وغيورٍ حيث كان بعدها حرف ساكن ولم تكن بعد الألف فتهمز .